السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
295
مفاتيح الأصول
ثم الجزء باصطلاح الفقهاء إما أن يبطل الصّلاة بتركه عمدا أو سهوا أو لا والأول يسمى عندهم ركنا وما لا يكون كذلك فسموّه بالفعل وفي المهذب البارع اعلم أن الفقهاء استقروا أفعال الصلاة فوجدوا منها أفعالا تبطل الصّلاة بتركها عمدا وسهوا وزيادتها كذلك فسمّوها الركن وركن الشيء هو جانبه الأقوى ومنه ركن البيت والحائط قال الطبرسي الركن معتمد البناء بعد الأساس وما لا يكون كذلك فسموه بالفعل وفي جامع المقاصد الركن في اللغة هو الجزء الأقوى وعند الفقهاء كذلك إلا أن الركن في الصّلاة عند أصحابنا هو ما يبطل زيادته أو نقصه عمدا أو سهوا وفي الروض تكبيرة الإحرام ركن فتبطل بتركها عمدا وسهوا وكذا بزيادتها وفي مقام آخر ذكر نحو ما في الذّكرى وفي المقاصد العلَّية ركن الصّلاة ما تبطل بزيادته ونقصه إلا ما استثنى وقال أيضا نمنع الكلَّية القائلة بأن كلّ ركن تبطل الصّلاة بزيادته مطلقا ولا يتم الإشكال إلا مع تسليمها كيف وقد تخلف ذلك في مواضع كثيرة لا دليل على انحصار الحال فيها وفي المدارك في بحث السجود وأمّا أنهما ركن في الصّلاة بمعنى أنها تبطل بالإخلال بهما في كل ركعة عمدا أو سهوا إلى آخره وفي شرح الألفية الركن ما تبطل الصلاة بزيادته ونقيصته عمدا وسهوا ثم قال وكما تبطل الصّلاة بنقصان أحد الخمسة تبطل بزيادته كما هو قاعدة الركن وقد استثنى من هذه أمور عشرة وفي المسالك الجامعية لابن جمهور تكبيرة الإحرام ركن في الصّلاة بمعنى بطلان الصّلاة بتركها عمدا وسهوا إجماعا وكذا باقي أركان الصّلاة وقال في بحث القيام وهنا سؤال وهو أن القول بركنية القيام يستلزم بطلان الصّلاة بتركه وبزيادته وإن كان سهوا لأن ذلك هو معنى الركن مع إجماعهم على عدم ذلك وكيف يتم القول بركنيته أجيب بأن المراد إلى أن قال أو يقال لعلّ المراد بالركنية عدم جواز إخلاء الصّلاة منه بحيث لوضع المكلَّف غير قائم ناسيا بطلت صلاته وقال في مقام آخر ولا خلاف في ركنية شيء إلَّا في المنية فإن بعضهم عدها شرطا إلا أنا إذا عرفنا الركن بأنه ما يبطل الصّلاة بتركه عمدا أو سهوا وفي شرح الاثني عشرية لبعض الفضلاء اعلم أن بعض أصحابنا قسّموا أفعال الصّلاة قسمين منه ما يبطل الصلاة بتركه عمدا وسهوا وكذا بزيادته ويسمّى ذلك القسم ركنا والقسم الآخر واجبا غير ركن لا تبطل بالإخلال به إلا عمدا وفي شرح الاثني عشرية للفاضل النباطي تكبيرة الافتتاح ركن فتبطل الصلاة بزيادته عمدا وسهوا كما هو شأن الركن وفي بعض شروح الجعفرية وجزء الشيء مطلقا يسمى ركنا عند الأصوليين والفقهاء جعلوا الجزء على قسمين أحدهما ما تبطل الصّلاة بتركه عمدا وسهوا وهذا القسم عندهم يسمى ركنا وما لا يكون كذلك سموه فعلا غير ركن وفي الرّياض والمراد بالركن ما يلتم منه الماهية مع بطلان الصلاة بتركه عمدا أو سهوا كالركوع والسّجود وربّما قيد بالأمور الوجودية المتلاحقة ليخرج التروك كترك الحدث فإنها لا تعد أركانا عندهم ويمكن أن يكون المراد بالركن ما تبطل الصّلاة بتركه مطلقا فيكون أعم من الشرط ولكنه بعيد وخلاف المصطلح عليه بينهم ومنها الصّحة والفساد ولا إشكال في أنه يشترط في المتصف بهما إمكان وقوعه على الوجهين وأن يكون قدرا مشتركا بينهما وإلا لم يصح الاتصاف بهما وذلك واضح ثم إن المتصف بهما قد يكون عبادة وحسوما يتوقف على النيّة وقصد القربة كالصّلاة وهو قد يكون بأصل الشرع كالمثال المذكور وقد يكون بالغرض كالمباحات الَّتي تصير عبادة بالعرض والمراد باتصاف العبادة بالفساد اتصاف ما لو صحّ لكان عبادة به لا اتصاف نفس المأمور به فإن ذلك محال وقد يكون معاملة وهو ما لا يتوقف على ذلك في ترتب الأثر الشرعي عليه سواء توقف على الطرفين وهو العقود أو اكتفي فيه بواحد وهو الإيقاع وقد اختلفت العبارات في تفسير الصّحيح في العبارات ففي التهذيب والمبادي هو ما وافق الشريعة وحكاه عن المتكلمين في النهاية والمنية وشرح المبادي والزبدة وشرح المختصر وفيها كما في التهذيب وعند الفقهاء ما أسقط القضاء وصرح في النهاية والتهذيب والمنية والزبدة بأن ثمرة الخلاف يظهر في الصّلاة بظن الطهارة إذا ظهر خلافه وزاد في النهاية والمنية فقالا فإنها صحيحة على التقدير الأول لكونها موافقة للشريعة من حيث هو هو متعبد بظنه فالقضاء وجب بأمر جديد وباطلة على الثاني لعدم إسقاطها القضاء ثم قال في النهاية وليس بجيد فإنك إن أردت بكونه مأمورا في نفس الأمر فيمنع ذلك وإن أردت ظاهرا فيمنع كون الصحة ذلك وقال فيه أيضا ويشكل على الفقهاء ما لا قضاء له كالعبد وما له قضاء مع صحته كصلاة فاقد المطهر انتهى واختلفت العبارات أيضا في تفسير الصحيح في العقود والمعاملات ففي التهذيب الصحيح في العقود ما ترتب أثر السبب عليه وفي النهاية والمبادي وشرحه والمنية الصحيح في المعاملات ما ترتب أثره عليه قال في المنية أي حصلت منه غايته والغرض المقصود منه كالبيع مثلا فإن غايته انتقال المبيع إلى المشتري والثمن إلى البائع فما أفاد ذلك فهو الصحيح وفي النهاية لو فسرت الصحة في العبادات بذلك أمكن ولو فسرت صحة العقد بإذن الشارع في الانتفاع بالمعقود عليه أمكن وفي الزبدة صحيح العقود والإيقاعات ما ترتب عليه أثره الشرعي و